*منجد شريف*
يبدو أن بعض المحسوبين على المدرسة السياسية التقليدية قد استبدلوا لغة الدولة بلغة الاستفزاز، و قد ضلوا الطريق بين إرث المناصب وبين أمانة المسؤولية، فبدلاً من تقديم رؤى تنتشل الوطن من قاعه، انزلق النائبان سامي ونديم الجميل إلى حلبة "المزايدة" التي لا تنتهي. هي محاولة بائسة لاستنهاض مزاج عام يظنون أن مفتاحه يكمن في استحضار لغة اليمين المتطرف، والدخول في سباق محموم مع "القوات اللبنانية" على لقب "الأكثر حدة"، وكأن الوجود السياسي بات يُقاس بحجم القذائف اللفظية لا بحجم الإنجازات الوطنية.
من الغريب أن وريثي عهد للجمهورية، يختصران تاريخاً طويلاً وفراغاً سياسياً أليماً أعقب العهد، في خطاب "المراشقة" المستمر.هذا النهج لا يبدو معنياً ببناء مساحة مشتركة، بقدر ما يتغذّى على تعميق الشرخ الداخلي.والتصويب الدائم على نهج مكوّن بعينه،في خطاب سياسي يتجاوز النقد ليتحوّل إلى قذف مباشر، بما يعكس عجزاً عن طرح البدائل، ويحوّل السياسة من خدمة عامة إلى مهنة قذف و إستفزاز بدوام كامل.
إن القيادة الحقيقية تُصقل في المحن، لا في استغلال جراح الوطن لتصفية الحسابات الضيقة. فالوطن ليس حلبة لتسجيل النقاط بينما النيران تلتهم أطرافه.
الرسالة إلى من يتعاملون مع الأزمات كفرص سياسية:إن الشراكة الحقيقية في الوطن، التي تُبنى عليها الأوطان المتينة، تفرض عليك أن تحمي ظهري وتشدَّ أزري خلال العدوان، أن تكون السند حين يحدق الخطر بنا جميعاً دون تمييز. أما النقد، والمحاسبة، والاختلاف في الرؤى، فمكانها الطبيعي هو طاولة الحوار بعد أن تضع الحرب أوزارها ويأمن الناس. أما استغلال الحروب والطعن في الظهر لتصفية الحسابات السياسية، فهو سلوك يفتقر لأدنى مقومات الفروسية الوطنية.. فما هكذا، ولن تكون هكذا أبداً، تُبنى الأوطان.


